محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

50

بدائع السلك في طبائع الملك

المسألة الثانية : أن النصر فيه انما يحصل بإقامة الدين الذي شرع لاعلاء كلمة التوحيد ، قال تعالى : « إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ » « 116 » . قالوا : نصر العبد لربه بامتثال أمره ، واجتناب نهيه ، فإذا فعل ذلك كان سببا لنصر الله له . قال ابن المناصف : من جاهد عن الدين ، أحق الناس بالقيام بأحكامه ، والفصل بين حلاله وحرامه . وقد كان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول : يا أيها الناس اعملوا صالحا قبل الغزو ، فإنما تقاتلون بأعمالكم . قال : وهذا معلوم من دين الاسلام ، وسنة « 117 » محمد عليه الصلاة والسلام . المسألة الثالثة : أن المحافظة فيه على الصلاة من أهم ما يتقدم « 118 » من عمل صالح ، ويستصحب فيه لوجوه : أحدها : النهي عن الفحشاء والمنكر . والفرار من الزحف من أفحش الفحشاء وأنكر المنكر فتنهى عنه لا محالة . [ الثاني : ] أن من خواصها تقوية القلوب وتنشيط الجوارح واستدعاء ريح النصر بدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحرى اللقاء بعد صلاة الظهر حين تتحرك الأرواح . الثالث : أنها محل المناجاة المستلزمة للقرب . أقرب ما يكون العبد من ربه ، وهو ساجد . ومن قرب من مولاه هان عليه ما سواه . كان الشافعي « 119 » يقول : الصلاة انفصال واتصال « 120 » ، فمن انفصل بها عمّا سوى الله ، اتصل بها بالله .

--> ( 116 ) آية 7 سورة محمد 47 . ( 117 ) في جميع النسخ : وعهدة وفي المدخل : سنة محمد عليه السلام . وقد فضلنا قراءة المدخل . ( 118 ) ه : يقدم . س : يقوم . ( 119 ) أ + ك + د + س : الشعبي . ( 120 ) أ + د + ك : والجبال .